ابن عساكر
35
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
يغشون حتى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل « 1 » قال : فطرب ثم قال : هل تعرف هذا الشعر ؟ قلت : لا ، قال : قاله ابن الفريعة حسان بن ثابت شاعر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فينا وفي ملكنا ، قال : قلت : نعم أما إنه ضرير كبير ، قال : ثم سكت هنيّة ثم قال : أطربنني ، فخفقن بعيدانهنّ واندفعن يغنّين « 2 » : لمن الدار أقفرت « 3 » بمعان * بين فرع « 4 » اليرموك فالصّمّان « 5 » فالقريّات من بلاس فداريّ * ا فسكّاء فالقصور الدواني « 6 » فحمى « 7 » جاسم إلى مرج ذي الصّف * ر مغنى قبائل وهجان تلك دار العزيز بعد ألوف « 8 » * وحليل عظيمة الأركان صلوات المسيح في ذلك الدّي * ر دعاء القسّيس والرهبان « 9 » ذاك مغنى لآل جفنة في الدّه * ر محاه « 10 » تعاقب الأزمان قال : هل تعرف هذه المنازل ومن قائلها ؟ قلت : لا ، قال : يقولها ابن الفريعة فينا وفي ملكنا ومنازلنا بأكناف غوطة دمشق حسان بن ثابت . قال : ثم سكت طويلا ، ثم قال : بكّينني . قال : فوضعن عيدانهنّ ، ونكّسن رؤوسهن . واندفعن يقلن « 11 » :
--> ( 1 ) يعني أن كلابهم قد أنست بكثرة من يأتيهم ، فلا تهرّ على أحد ، يعني أن منازلهم لا تخلو من الطراق والعفاة ، حتى تعودت كلابهم أن ترى من يقصد منازلهم . ( 2 ) الأبيات أيضا لحسان بن ثابت ، وهي في ديوانه ص 253 ، والأغاني 15 / 166 والبداية والنهاية 8 / 71 . ( 3 ) الديوان : أوحشت . ( 4 ) الديوان : أعلى . وفي الأغاني والبداية والنهاية : أعلى . ( 5 ) الديوان : الحمان . والصمان : من نواحي الشام بظاهر البلقاء . ومعان : بالفتح والمحدثون يقولونه بالضم : مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي الحجاز . ( 6 ) بلاس بالفتح ، بلد بينه وبين دمشق عشرة أميال . وداريا قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة - وسكاء : قرية من قرى دمشق بالغوطة . ( 7 ) في الديوان : فقفا جاسم فأودية الصفر . ( 8 ) الديوان : أنيس . ( 9 ) ليس البيت في الديوان . ( 10 ) الديوان : وحق وعجزه في الوافي بالوفيات : محلا لحادثات الزمان وفي مروج الذهب 2 / 118 وحقا تصرف الأزمان . ( 11 ) الأبيات في الأغاني 15 / 167 والبداية والنهاية 8 / 71 والوافي بالوفيات 11 / 56 .